عبد الله الأنصاري الهروي

177

منازل السائرين ( شرح القاساني )

وفي الأخلاق بين الفضائل والرذائل والملكات الفاضلة والرديئة . وفي الأصول بين تصميم أوقات العزيمة والفترة وجمعية الهمّ في السلوك والتفرقة وأحانين الانس بالحق والوحشة بالالتفات إلى الخلق . وفي الأودية الموازنة بين وقت الأمن - القريب من العيان في مقام الإحسان وسكون الباطن بالتنوّر بنور الحقيقة - وبين وقت الاحتجاب والاضطراب لكدورة البصيرة برسوم الخليقة . وفي الأحوال بين أزمنة خفوق البوارق وخفوتها وأوقات اشتداد الشوق والوجد وضعفهما وحصول الذوق وعدمه إلى أن يستمرّ . وفي الولايات بين صفاء الوقت وكدورته وترويح النفس وتبريح الكرب إلى أن يتمكّن . وفي الحقائق بين وارد البسط والقبض وأوقات التجلي والاستتار وغلبات السكر والصحو إلى أن يستقرّ . وفي النهايات بين حالات الفناء وظهور التلوين عند أوائل الردّ إلى البقاء والجمع والفرق والتحقيق والتفريد إلى أن يتحقّق بمحض التوحيد في مقام أحديّة الجمع والفرق . جاء في مئة ميدان : الميدان الحادي عشر المحاسبة من ميدان التهذيب يتولّد ميدان المحاسبة . قال تعالى : وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ [ 59 / 18 ] . للمحاسبة ثلاثة أركان : تمييز الجناية من المعاملة ، وقياس الخدمة مع النعمة وتمييز ما للنفس مما للّه جلّ ذكره . والطريق إلى معرفة الركن الأول أن تعرف أنّ كلّ عمل للشيطان فيه نصيب جناية وكلّ معاملة فيه جور جناية وكلّ عمل بخلاف السنّة جناية . والحيلة في معرفة الركن الوسط أن تعرف أنّ النعم التي لم يعرف كلها عدوّ ؛ وما عرف ولم يشكر كلها دين عليك ؛ وكلّ نعمة صرفت في المعصية فيه بذر زوال الإيمان . والحيلة لمعرفة الركن الثالث أن تعرف أنّ كلّ خدمة تريد بها الدنيا فهي عليك ، وكلّ خدمة تريد بها الآخرة فهي لك . وكل خدمة تريد بها المولى ، فهي ثمنك .